الفصل الرابع
الفلسفة في الصين
لقد لاحظنا بعد دراسة الفصول السابقة من هذا الكتاب أن آراء الفلاسفة العظام - اخناتون وزرادشت وبوذا - لن يمسها القدم ولن يسبقها جديد. بل قل هي غاية في جدتها اليوم كما كانت منذ عدة آلاف من السنين. وبينما يخطط علماؤنا طرق السفر بين الأرض والفضاء الخارجي، نجد أن فلاسفتنا لا يزالون يحاولون الكشف عن الطرق التي تصل بين قلوب البشر.
ولا غرو فالفلاسفة أكثر الناس صبرًا، فهم يعلمون أن التقدم الروحي لا يقاس بمرحلة حياة فرد واحد، أو قرن واحد أو حتى بألف عام. فالرحلة إلى المودة بين القلوب بالغة الطول، ومعالم طريقها يجب أن ينظر إليها بالقياس إلى الأبدية.
وهذه الفكرة عبر عنها سبينوزا في العصور الحديثة نسبيا بالرغم من أنها قديمة قدم تعاليم فلاسفة الصين الأوائل. فقد قاس حكماء الصين كل نشاط إلى ساعة زمنية تجعل كل ألف سنة بمثابة يوم واحد.
والصينيون القدماء، في رأي ديدرو، كانوا من أكثر الشعوب مدنية في التاريخ. فكانوا يعتبرون العلماء منهم - لا الجنود - أبطالهم المفضلين. وفي عهد كونفوشيوس - الذي ظهر في القرن السادس قبل الميلاد - كانوا يفخرون بثقافة لها من العمر عشرون ألف سنة. وتدلنا الأساطير على أن الصينيين عاشوا أولا مثل حيوانات متجولة تسعى وراء الصيد في الغابة. ثم ظهر بالتدريج بينهم