أسرة من"الرجال المفكرين"الذين علموا الناس كيف يعيشون معًا في سلام. ويبدو أن من قصوا تاريخ الدين كانت لديهم فكرة غير واضحة عن نظرية التطور قبل داروين بآلاف السنين.
ولم يدخر الرجال المفكرون"في الصين ذخيرة قيمة من الحكمة فحسب، بل عرفوا أيضًا بروح المرح والفكاهة. فقد حلم أحد الفلاسفة الصينيين الأوائل أنه قد تغيرت هيئته إلى فراشة. وبينما كان يقص على تلاميذه هذه التجربة التي مر بها أضاف قائلا:"والآن يا أصدقائي، لا أستطيع أن أجزم: هل كنت رجلا يحلم أنه فراشة، أو فراشة تحلم أنها رجل"."
ومن الفلاسفة الصينيين رجل صبغت فكاهته بصبغة اجتماعية أكثر منها شخصية، وقد شبه هذا الفيلسوف الديموقراطية السليمة بقطر يعيش فيه"الجميع أحرارا، فالشعراء ينظمون الشعر في غير جوع، والمؤرخون يسردون الحقائق، والفقراء يتذمرون من الضرائب، والمعلمون يدرسون من غير ما رقابة، والشباب يتحدثون عن أي شيء، والكبار يتسقطون الأخطاء في كل شيء".
وهذا المزيج من الحصافة والحكمة بلغ مرحلة الازدهار الكامل في فلسفة
لاو - تسي، وكونفوشيوس، وهما اثنان من أعلى وأسمى حملة النور في الصين.
ولسنا على علم دقيق بتاريخ ظهور لاو - تسي. ويعتقد بعض الباحثين أنه كان معاصرًا لكونفوشيوس ولو أنه يكبره سنا. ويزعم آخرون أنه ظهر بعد كونفوشيوس بقرنين أو ثلاثة قرون، في وقت كانت آراء بوذا قد بدأت تنهال على الصين. ويشير هؤلاء العلماء إلى أن فلسفة لاو - تسي قريبة جدا في بعض الوجوه من فلسفة بوذا. ولكن يبدو أحيانًا أن حكمة الحياة قد انتقلت