عبر العصور من فم إلى فم. وفي أحيان أخرى قد أتت الحكمة نفوسًا كلا على حدة، على هيئة ومضة تكشف الحجاب عن المستور، ولذلك فإن تشابه آراء أي فيلسوفين لا يعني بالضرورة أن أحدهما قد تأثر بفلسفة الآخر. وكما يحدث تماما عندما ينمو نوع واحد من الأزهار في أماكن متفرقة متباعدة، كذلك يمكن أن يهبط نوع واحد من الإلهام على عدد من الحكماء يعيشون في بلاد وأجواء مختلفة وعصور متباينة.
وعلى ذلك فإننا نأخذ بنظرية العلماء الذين يقولون إن لاو - تسي ظهر مع كونفوشيوس في قرن واحد. وطبقا لأولئك العلماء فقد ولد حوالي سنة 600 ق. م،"وبفضل فلسفته الهادئة"عاش حتى سن السابعة والثمانين. ويحكى أنه عندما قاربت حياته نهايتها قام كونفوشيوس بزيارته وسأله النصح عن أضمن سبيل يوصل إلى الريادة الناجحة. فكانت إجابة لاو - تسي غامضة ومقتضبة إذ قال:
"ما إن تدق ساعة الرجل العظيم حتى يرقى إلى قمة الريادة. ولكنني قد سمعت أن التاجر الناجح يخفي ثروته بحذر، وأن الرجل العظيم بالرغم من وفرة أعماله العظيمة بسيط في سلوكه"
ومظهره. ألق عنك كبرياءك وطموحك، فلن تربح شيئًا من هذه كلها، وهذه هي النصيحة التي أستطيع أن أقدمها إليك، كيف تظل رجلا صالحا، لا كيف تصبح رائدا عظيما"."
ونذكر أن كونفوشيوس رجع من الزيارة رجلا أفضل وأحكم. وفي حديثه إلى أصدقائه عن هذه الزيارة قال:
"إني أعرف كيف تطير الطيور، وتسبح الأسماك، وتجري الحيوانات. كما أعرف أيضًا كيف يمكن أن يقع العدَّاء في الشرك، وكيف يمكن صيد"