فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 440

السبّاح بالشص، وكيف يمكن إصابة الطائر بالسهم. وبالرغم من ذلك فهناك شيء واحد لا أعرفه - هو: كيف يخترق التنين السحاب ممتطيًا صهوة الريح ثم يصعد إلى السماء؟ وليس في استطاعتي أن أشبه لاو - تسي إلا بالتنين"."

وعلى الرغم من هذا فلم يكن لاو - تسي غامضًا إلا في مناقشاته مع الفلاسفة الآخرين. أما عند تفسير آرائه لعامة الشعب فقد كان في قدرته أن يكون واضحًا منيرًا كالبلور.

والآن هيا بنا نمحص باقتضاب هذه الآراء:

كانت فلسفة لاو - تسي مبنية على إدراكه لمفهوم تاو، أي"طريق الحكمة". ومن رأي الدكتور"ول ديورانت"في كتابه"قصة الحضارة"أنه يحتمل ألا يكون في الأدب قاطبة قطعة أجمل وأرفع مما قال لاو - تسي في"سر الحكمة". ويكمن هذا السر في إطاعة الطبيعة برضى وطيب خاطر وقد أوضح لاو - تسي هذه الفكرة بقوله:"كل الأشياء في الطبيعة تعمل في صمت. إنها تخرج إلى حيز الوجود وهي لا تملك شيئًا. ثم تؤدي وظائفها ولا تطالب بحق. وبالرغم من أن كل الأشياء تقوم بعملها على السواء إلا أننا نجد أنها لا تلبث أن تخمد وتهدأ. وما إن تبلغ كل منها عنفوانها وذروة ازدهارها حتى ترتد إلى ما كانت عليه أصلا. ولا يعني الارتداد إلى الأصل سوى الراحة أو تحقيق ما قدر أن يكون. وهذا الارتداد ليس إلا قانونًا أبديًّا. والحكمة هي أن يعرف المرء هذا القانون ويتقبله بنفس راضية، وبال مستريح".

ولا يحقق راحة البال وهدوء الذهن إلا البحث في الفلسفة والدين وكذلك طوال الحياة. ومثل روسو الذي أعاد كشف هذا السر بعد مرور حوالي ألفين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت