فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 440

وأربعمائة عام، فقد وجد لاو - تسي أن التنافس على الثروة أو السلطان لا قيمة له ولا جدوى فيه:"ليس لي ما يثير الكبرياء في نفسي، أو الحسد في نفوس الآخرين". فالرجل الذي يصل إلى هذه الذورة من الحكمة"بعيد كل البعد عن التفكير في ربح أو خسارة، في مرتبة سامية أو"

وضيعة، قل هو أنبل رجل تحت السماء"."

وطبقًا للاو - تسي فإن أنبل إنسان هو ذلك الذي يعتبر نفسه أرفع منزلة من أحد؛ وأغنى إنسان هو ذلك المتحرر من شهوة الثراء؛ أما أكثر الناس بركة فهو الذي يرجو بركات متساوية

للجميع. وعند لاو - تسي لم يكن لفعل"ينجح"صيغة للمفرد؛ إذ كان يؤمن بالنجاح العام لا

الفردي. والسعادة العظمى عند أي إنسان هي أن يفرح ويتهلل لسعادة الجميع.

وما الهدف الأخير من الحياة إلا سعادة الجميع. فطريق الحكمة إذن هو نظرتنا إلى الليل

والنهار، فيكفي النهار ما فيه وما يكفي الليل كذلك ما فيه؛ فإن هذه الأيام والليالي

تقودنا - ونحن لا ندري في غالب الأحيان - إلى الهدف الأخير الذي هو الابتهاج العام. لأن حواسنا ليست من الكمال بالدرجة التي تمكنها من أن تحيطنا بالقصة كاملة. وبالرغم من هذا فإننا من وقت إلى آخر نظفر بلفحة تكشف لنا الستار عن تاو - الطريق الحق الأوحد. وكما يكشف الليل لأبصارنا عن معجزة النوم التي يخفيها وهج النهار، أفلا يمكن أن يكشف الموت لأبصارنا أيضًا عن معجزة عظيمة مماثلة يخفيها وهج الحياة؟

ويترك لاو - تسي هذا السؤال من غير إجابة. ويكفي يوم الحياة ما نعرفه عنه من معلومات ضئيلة، فإن محاولة استزادة معلوماتنا عبء كبير تنوء بحمله عقولنا الصغيرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت