فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 440

الفصل التاسع

ديوجينيس

(حوالي 412 - 323 ق. م)

قال ديوجينيس: إن إنسان أفلاطون الذي هو كامل العدالة، أو إنسان أرسطو الذي كامل

السعادة، إنسانٌ يندر وجوده، هذا إذا كان له وجود قط.

وكان ديوجينيس - شأنه في ذلك شأن أفلاطون وأرسطو - واحدًا ممن تخرجوا في مدرسة سقراط الفلسفية، فقد كان تلميذًا للفيلسوف أنتستانس الذي كان تلميذا لسقراط، وعلى النقيض من أفلاطون وأرسطو، نجد أن أنتستانس وديوجينيس كانا ساخرين بالعالم، أي فيلسوفين

"كلبيين"، إذ كانا"ينبحان"على العالم (يسخران منه) لأنه يضم تسعة وتسعين وغدًا مقابل كل إنسان واحد مهذب.

وكان ديوجينيس يعيش في عصر خال من الأوهام والخيال خلّفه قرن من الزمان ظلت طواله تستعر نيران الحروب. ونقلا عن الأستاذ س. ف. أنجوس في كتابه تاريخ كمبردج

القديم، فالفلسفة آنذاك"لم تعد عمود النار والنور الذي يقتدم العدد الضئيل من البواسل الباحثين عن الحق". وإنما كانت الفلسفة أشبه ما تكون"بعربة إسعاف تسير في إثر يقظة من الصراع من أجل البقاء، وتلتقط الضعفاء والجرحى". ولكن ديوجينيس لم يأبه حتى بالانضمام إلى قوة عربة الإسعاف لكي يقدم يد المساعدة إلى ضحايا الحطام، وإنما نراه قد اكتفى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت