فهرس الكتاب

الصفحة 327 من 440

الفصل الثالث والعشرون

فردريك ولهلم نيتشه

قال اللورد بيرون عن روسو إنه حوّل الجنون إلى جمال. وهكذا يمكن أن يقال عن نيتشه: غن حوَّل الجمال إلى جنون. فقد كان نيتشه متنبئًا مجنونًا، ومؤسس دين جاهليا ليس له إله. إذ كان يزهى بنفسه قائلا:"إنني أتقى من جميع من لا يؤمنون بالله". وأخذ فلسفة التطور الباردة وأضرم فيها النار. فنتج بهاء يثير، ويضايق، ويعمي، شأنه في ذلك شأن الشمس إذا ما ركزت بصرك عليها مباشرة. ومثل الشمس أيضًا كانت فلسفة نيتشه، تسبب الجرعات المفرطة منها مرضًا خطيرًا.

كما حدث فعلا أن ألهبت الكثيرين من تلاميذه فأصيبوا بحمى الدعوة للحرب.

وإذ ما توخينا الدقة، فإن نيتشه لم يكن فيلسوفًا وإنما كان شاعرًا، بل قل كان واحدًا من أخصب شعراء النثر خيالا في القرن التاسع عشر. فلم يتقدم بمذهب محدد، كما أن أفكاره كانت تحتوي من المفارقات ما يجعلها غير منطقية، ومع ذلك فمن بين مبالغاته ومتناقضاته المتشابكة تخرج تركيبة من السم الذي كاد يفتك بالجنس البشري على أيدي تلاميذه.

ولكن يجدر بنا قبل البحث في فلسفة نيتشه أن نلقي نظرة على نيتشه الرجل.

إن مغامرة نيتشه الجنونية في عالم الفلسفة لتعزى من بين ما تعزى إليه، إلى خيبة أمل في مغامرة حبه فهوى عقله البالغ الحساسية في هوة سحيقة، عندما نبذته المرأة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت