فهرس الكتاب
الفصل الثامن والعشرون
جورج سانتيانا
كان فلسفة سانتيانا، وهو من أعظم المفكرين الأمريكيين، فلسفة للعالم كله لا لإقليم بعينه. وكان اهتمامه منصرفًا إلى الأفكار الخالدة، لا إلى المشكلات العابرة، فهو يقول:"كلما طال تفكرنا في العالم، ازددنا يقينًا بالرجوع إلى أفلاطون ومعلميه الشرقيين. فنحن لا تعوزنا فلسفة جديدة، وإنما تنقصنا الشجاعة وحدها لننظم حياتنا وفق أقدم فلسفة وأفضلها".
ونعني بالفلسفة القديمة فلسفة التوافق والعدالة والرحمة والمحبة. ونتيجة لتربية سانتيانا تربية كاثوليكية، فقد بنى فلسفته على أساس من الثالوث العقلي الذي يضم العالم كله وأعني به الحق والجمال والخير. ولم يفته أن يلاحظ أن الفيلسوف لا يكون كذلك إلا إذا عرف الحق، وأحب الجمال وأيد الخير."فهذه هي الحكمة، وكل ما عدا ذلك حماقة".
وكانت حياة سانتيانا، مثل فلسفته، صدى للماضي - كأنه رنين جرس تتردد أصداؤه في جنبات الزمان. وبالرغم من أنه ولد في إسبانيا وتلقى علومه في الولايات المتحدة، إلا أنه كان أكثر من مجرد إسباني أو أمريكي؛ إذ يعتبر من الناحيتين العقلية والمزاجية على السواء، مواطنًا في عالم متحد الفكر. فلم تكن آراؤه إلا إجمالا للاتفاق الجوهري الذي تنطوي عليه جميع المذاهب الفلسفية المختلفة والعقائد المتباينة.