فهرس الكتاب

الصفحة 392 من 440

وعملا بهذه الفلسفة، حارب جيمس الظلم الواقع على الكادحين، والتسابق على النجاح المادي وبغي الاستعمار، وجنون الحرب.

وكان يمقت الحرب. ولكنه كان يدرك أن غريزة المقاتلة عندنا قد لا يمكن استئصالها. ولذا فقد نادى بفكرة توجيه مجرى هذه الغريزة إلى ميدان"المعركة ضد الطبيعة". وقال جيمس في هذا المقام إن على كل شاب أن يتطوع لمدة عامين في الجيش المقاتل - لا للتدمير ولكن للتعبير. فلنقم بإزالة الغابات؛ وتجفيف المستنقعات، وري الأراضي المهملة، وإقامة القناطر على الأنهار، والتغلب على الفيضانات، وإنتاج الطعام للجائعين، وإعداد المأوى للمشردين، ولنكرس جهودنا وأموالنا، التي تهدر بطريقة مفجعة على القتل، لما هو أكثر إنسانية فنركب الصعاب في سبيل مقاومة المرض، ولنسر معا هادفين إلى حياة أكثر ودا وسعادة وعافية.

لكن صحته، التي كانت في خطر دائم، انهارت في النهاية. ففي عام 1907 قدم استقالته من منصب الأستاذية بجامعة هارفارد. ثم قام برحلة أخيرة إلى أوروبا؛ وما إن عاد حتى وافاه الأجل.

على أن عقله كان لا يزال تواقا إلى هداية الآخرين إلى فن الحياة. فقد ترك وراءه مذكرات خاصة بكتاب لم يعد في وسعه أن يكتبه. وكان العنوان المبدئي الذي تخيره أولا لهذا الكتاب هو"حمق الأثرة".

وهكذا، حتى الرمق الأخير، كان مجاهدا في الحرب ضد الحرب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت