فهرس الكتاب

الصفحة 391 من 440

ولبث جيمس"يغامر"طوال حياته. ففي عام 1906 كان يشغل منصب أستاذ بالتبادل في جامعة ستانفورد. وفي صبيحة الثامن عشر من إبريل، وهو اليوم الذي زلزلت الأرض فيه زالزاها في سان فرانسيسكو، أخذ القطار إلى تلك المدينة التي أصابها الدمار - وكان آنئذ في الرابعة والستين من عمره يعاني من علة قلبه - لكي يؤدي نصيبه الضئيل من الواجب نحو ضحايا تلك النكبة. ولاثنتي عشرة ساعة ظل يكافح وسط ألسنة اللهب المتأججة والجدران المتداعية، يقدم العون إلى المصابين ويجمع مادة لفلسفته التي تقوم على الدعوة إلى مثابرة الإنسان واحتماله وهو في أشد حالات الضيق والكرب والخطر.

وقد كان النشاط الذي قام به جيمس في أثناء النكبة التي نزلت بسان فرانسيسكو علامة مميزة لسيرة حياته كلها، وهكذا لم يكن جيمس فيلسوف أفكار فحسب، وإنما كان فيلسوف أعمال كذلك. وقد اشترك بجهوده في حركات كثيرة تستهدف إصلاح أحوال العالم السياسية والاجتماعية والاقتصادية. ولم يكن يعمل من أجل أهداف مجردة فحسب، وإنما عمل أيضًا من أجل أفراد البشر. وكانت جرأته بالرغم من اعتلال صحته شرارة أشعلت في الآخرين نار الجرأة مثله. ويقول جيمس بأن لدينا جميعًا ذخيرة من الطاقة لا يستخدمها الكثيرون منا بتاتا.

فاستغل هذه القوة المدخرة في دخيلة نفسك، تدهش وقتئذ لما تراه من قدرتك على حل أصعب ما يعترضك من مشكلات. ولتقف على قدميك. ولتواجه ما يعترضك من أخطار."ولتأخذ حياتك مأخذ الجهاد". فلتكافح ما ينزل بك من محن وما تلاقيه من بغض العالم ورجسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت