فهرس الكتاب

الصفحة 424 من 440

الفصل الثلاثون

الخاتمة - هداية من الفلاسفة

ها نحن أولاء قد أكملنا الدائرة. فقد بدأنا دراسة أعلام الفلاسفة في العالم بهذا السؤال الهام: هل تهيىء مذاهب الفلسفة المتباينة، بالرغم مما بينها من تضارب كثير، مثالا مشتركا من الحكمة، مما يجوز أن تكون فيه الهداية للحائرين؟ وبعبارة أخرى، هل هناك أساس عام مشترك تقوم عليه فلسفات العالم المختلفة، كما هي الحال في أديان العالم المتباينة التي تقوم على أساس عام مشترك؟ والإجابة عن هذا السؤال هي بالإيجاب القاطع. فإن هذا الاتفاق ليظهر عند النقطة نفسها التي تلتقي فيها الفلسفة بالدين. والحكمة، شأنها شأن العقيدة، تيار متحد ينحدر إلينا عبر القرون. أما الفلاسفة المختلفون فهم أشبه ما يكونون براصدين اتخذوا لأنفسهم مراكز مختلفة من ذلك التيار. ولذا فهم يرون الحقيقة من زوايا متباينة. لكن الحقيقة، من أية زاوية ننظر إليها، تظل في جوهرها ثابتة.

وإن هذه الحقيقة الفلسفية المشتركة لتتبدى لنا إذ نستعرض في إيجاز الآراء المختلفة لأعلام الفلاسفة. ويمكن تلخيص هذه الأفكار تحت رءوس ثلاثة هي:

ما وراء الطبيعة، أو لغز الوجود، وعلم الأخلاق، أو معنى مواصفاتنا السلوكية، ثم علم اللاهوت، أو سر الإله.

لغز الوجود

منذ بزغ فجر التأمل الفلسفي حتى يومنا هذا نلاحظ أن هناك إيمانًا فطريًّا بأن الكون كله كائن حي."فالسماء تمتد حولنا في طفولتنا"- ولا نعني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت