فهرس الكتاب
الفصل الرابع والعشرون
هنري برجسون
بنى برجسون فلسفته، شأنه شان نيتشه، على أساس نظرية داروين في النشوء والارتقاء. ولكنه على النقيض من نيتشه كان يرى في التطور قوة إيجابية تستهدف الخير، لا قوة سلبية تدفع إلى الشر.
ويلاحظ أن التطور في فلسفة برجسون ليس عملية آلية، وإنما هو حافز خلاق، بل نمو لا شعوري واتجاه نحو الله. وإن الإنسان ليقع في أخطاء كثيرة إذ هو في طريق كفاحه ن ولكنه خلال هذا الخطأ كله تراه مهتديا بالغريزة إلى السبيل الصحيحة الوحيدة.
وإننا لندرك هذا الاتجاه الغريزي نحو النور، شأن النبات الذي يتجه نحو الشمس، بفضل بصيرة الفيلسوف، وولاء الشهيد، وإلهام الشاعر، ورجاء الرجل العادي وإيمانه وبره. ويؤكد برجسون أن النفس البشرية في طريقها دائمًا إلى العلى.
وهكذا حمل هذا الفيلسوف الفرنسي نورًا هاديًا إلى عالم مضطرب. فقد كتب في وقت كانت فيه عقول الناس قد ضلت الطريق في تيه المادية. ولم تكن الحياة كما بدت أكثر من آلة أديرت من غير أن تقربها يد. وتتجه