فهرس الكتاب

الصفحة 339 من 440

إلى غير ما هدف. ولكن برجسون حاول أن يرشد البشر إلى طريق للخروج من هذه المتاهة. فما إن التقط طرف الخيط من الفلاسفة الشرقيين القدامى، حتى أخذ يتتبع مساره طوال الطريق مارًّا بأفلاطون وأرسطو، والقديس أوغسطين وسبينوزا، وروسو وكانت وشوبنهاور، إلى العصر الذي كان يعيش هو فيه. ثم أعلن بعدئذ أن المسميات الثلاثة - المادة والفعل والروح - إن هي في الحقيقة إلا شيء واحد. كما أوضح الوحدة الجوهرية في مذاهب الفلسفة المتباينة. وكشف - أو بالأحرى أعاد كشف - الحقيقة القائلة إن الفكر السامي يشير كله تقريبًا إلى اتجاه واحد: اتجاه من الطاقة إلى الذرة. ومن الذرة إلى الإنسان، ومن الإنسان إلى الله.

ولد برجسون في باريس، وبدأ حياته بالتخصص في الرياضة ثم انتهى إلى دراسة الفلسفة. وكان طالبًا نابغًا لم ترصد المدارس التي تعلم فيها جائزة لمتفوق إلا نالها. ولما بلغ السابعة عشرة من عمره دخل مدرسة المعلمين العليا وظهر يبهر أساتذته بنبوغه العقلي في فروع العلم المختلفة. فكان ملما بالأدب القديم إلمامه بالعلم الحديث. كما صبغ جميع دراساته بخيال الشاعر المتأجج وكمال أسلوبه الفني.

وقد كان في بادىء الأمر شاعرًا لا أدريا، مثله مثل لوكريشيوس، التلميذ الروماني لأبيقور. وكانت ميول برجسون وهو طالب في الكلية"مادية صارمة"فزعم أنه ليس هناك هدف روحي للحياة، ولا يوجد أصل للرجاء."إن نظرة واحدة في المجهر تبدد إلى الأبد زهو المؤمنين حرارة بالخلاص البشري."وحدث مرة عندما كان يقوم بعمل أمين مكتبة في صفه الدراسي، أن عنفه أستاذه لإهماله ترتيب الكتب على رفوفها. فسأله الأستاذ:"كيف تستطيع"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت