فهرس الكتاب
الفصل السابع عشر
جون لوك
كان البارون جوتفريد فلهلم فون ليبنز أحد الزوار القلائل الذين يزورون سبينوزا في غرفته في الطابق العلوي. وكان هذا العالم الألماني قد سمع عن"الفيلسوف الذي افتتن بالله". وكان يتوق إلى التزود بأفكاره مباشرة عن من غير وسيط. فعاش معه لمدة شهر من الزمان، ثم خرج من عنده وهو شديد الإيمان بأن دنيا أنتجت مثل روح سبينوزا النبيلة لهي أكمل ما يستطاع خلقه من الدنى. ثم وضع كتابًا أوضح فيه الفكرة - وهي نظرة متفائلة إلى الحياة، ما زالت تحظى بالقبول حتى يومنا هذا.
وبالرغم من ذلك عارض عدد من الفلاسفة تفاؤل ليبنز المفرط. فقد علق ف. هـ برادلي ساخرًا بقوله:"نعم، إن هذه أكمل ما يستطاع خلقه من الدنى وكل ما فيها شر لا بد منه". كما أن فولتير في كتابه"كانديد"رسم صورة هزلية لليبنز على أنه الدكتور بانجلوس الذي ينظر إلى كل نكبة بشرية على أنها بركة متخفية.
ولم يكن هناك سوى فيلسوف واحد تقبل رأي ليبنز بعد إضافة تعديل هام: فهذه أكمل ما يستطاع خلقه من الدنى، على شريطة أن نكافح لنجعل منها دنيا أفضل مما هي عليه الآن.