فهرس الكتاب
إليه في شئون الفلسفة. وبينما هو في طريق عودته من المعسكر إلى البيت هاجمه الغوغاء بالحجارة وهم يتصايحون في غضب:"المرتد!""الملحد!""الخائن!". فوجد صعوبة كبيرة آنذاك في إقناع الغوغاء بأنه مجرد فيلسوف، لا جاسوس. ولم تكن تعنيه المنازعات بين الناس أكثر مما تعنيه معارك العناكب. ولم يكن سبينوزا ينتمي إلى قوم أو وطن ما، وإنما كان يسهم فحسب في خلق أخوة دولية تضم قوما أحرارا لا يخشون شيئا.
وشاء القدر أن يقضي"الفيلسوف الطاهر المقضي عليه بالحرمان"نحبه وهو متحرر لا يخشى شيئا.
وكان ذلك بعد ظهر يوم الأحد، التاسع والعشرين من فبراير، 1677، ولم يتجاوز سبينوزا من العمر أربعة وأربعين عاما. ولم يكن معه في تلك اللحظة سوى طبيبه وصديقه الدكتور ميير Meyer إذ كان صاحب الدار وصاحبته قد توجها إلى الكنيسة. وهكذا أسلم سبينوزا الروح في هدوء بين ذراعي الدكتور ميير. فقد كان من أقواله:"إن أقل ما يفكر فيه الرجل الحر هو الموت. ذلك أن حكمته هي تأمل في الحياة لا في الموت".