فهرس الكتاب
الفصل الثالث عشر
القديس توما الأكويني
إن فلسفة الأكويني، مثلها مثل فلسفة أوغسطين، إن هي إلا مزيج من علم الأخلاق عند فلاسفة العهد القديم والمسيحية وعلم ما وراء الطبيعة عند اليونان. ولكن بينما يقيم أوغسطين أخلاقه على دعائم نظرية المثل عند أفلاطون، نجد أن الأكويني يتخذ من نظرية الصور عند أرسطو دعامة لأخلاقه.
ولنحاول تفسير ذلك؛ فكل من أوغسطين والأكويني يعتقد أن أسمى مراتب الخير الذي يفعله الإنسان هو الجهاد في سبيل الوصول إلى الكمال الإلهي ولكنهما يسلكان سبلا مختلفة نوعا ما لبلوغ هذا الكمال. فبينما يؤكد أوغسطين مع أفلاطون أن الرجل الصالح يقلد مثال الخير الموجود في السماء لنقتدي به جميعًا، نرى أن الأكويني يذهب مع أرسطو إلى أن الرجل الصالح يتطور طبقا لصورة الخير الحالة في كل شيء، والتي تساعدها أعمالنا الخيرة على بلوغها مرحلة أسمى.
ولنأخذ على سبيل المثال عملية غرس بذرة البلوط. فإن هذا الغرس عند أفلاطون (وعند أوغسطين كذلك) ليس إلا محاولة لتقليد مثال شجرة البلوط الكائن في العقل الإلهي. وكل شجرة بلوط على وجه الأرض ما هي إلا صورة غير كاملة لشجرة البلوط الكاملة التي في السماء. أما عند أرسطو (وعند الأكويني كذلك) فإن عملية الغرس إن هي إلا محاولة لكي نخرج من بذرة