فهرس الكتاب

الصفحة 194 من 440

البلوط إلى عالم الوجود شجرة البلوط التي توجد صورتها داخل البذرة.

وما كل هذا إلا جدال لفظي - أو قل هو اختلاف على الألفاظ. فالحقيقة أن كلا من أفلاطون وأرسطو وكلا من أوغسطين والأكويني لا يعنون إلا شيئًا واحدًا. فعندما تغرس بذرة البلوط وتموت تولد شجرة البلوط، أما مثال الشجرة وصورتها فكلاهما مستقران داخل البذرة. وهكذا أيضًا إذا مات الإنسان، ولد المَلَك. وبعبارة أخرى ففي أعماق كل إنسان نجد الدافع والصورة وكل ما يلزم من صفات الملائكة، وفيما يتعلق بوجهة النظر هذه، يتفق كل من أوغسطين الأفلاطوني والأكويني الأرسطاليسي. كما يتفق الاثنان كذلك في إصرارهما على أخلاق الكتب المنزلة كضرورة لازمة للحياة الصالحة، حياة البر التي هي وسيلة للحصول على الصورة المثالية للخير المقدس والجمال المقدس والحب المقدس.

وهنا أيضا نجد نفس الفكر الفلسفي الذي انساب كتيار ماء حي من عهد المفكرين الشرقيين الأولين حتى عصر الأكويني. فالخير هو الغاية أو العلة التي تستهدفها الطبيعة كلها، وما هذه العلة سوى التناسق الجوهري الذي يضم وجهات النظر المختلفة ظاهريا في العالم كله.

ولنصوب النظر إلى الأكويني الذي يعدونه الفيلسوف غير منازع بين رجال الكنيسة الكاثوليكية إلى يومنا هذا.

ولد الأكويني في إيطاليا لأسرة كريمة المحتد من العسكريين ولكنه رفض أن يسير في ركابهم وفضل أن يحيا حياة أخ راهب. ومنذ طفولته المبكرة كان يأخذه العجب من سر هذا العالم. ولما كان في الخامسة من عمره بدأ يسأل قائلا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت