فهرس الكتاب

الصفحة 195 من 440

"ما هو الله؟". ثم قضى كل حياته فيما بعد وهو يحاول أن يجد الإجابة عن هذا السؤال.

أما أبوه الذي كان ينتمي إلى أسرة الإمبراطور الروماني فقد عارض بشدة في أن يشغل الصبي باله بعلم اللاهوت. فإخوة توما قد خاضوا المعارك بجدارة، كما كان جده الذي سمي باسمه قائد القوات الإمبراطورية من قبل. ولكن توما بالرغم من أنه كان يعيش في قرن مليء بالاضطراب أصر أن يعيش في تأمل هادىء.

وظن أبوه أن حالته تدعو للرثاء؛ إذ كان حتى وهو صبي صغير جبلا من القوة - جسم ضخم ورأس ضخم، وذراعان كفكي المنجلة إذا ما ضماك بينهما - فلو أنه التحق بجيش الإمبراطور فردريك لكان جنديًّا رائعًا! ولكن الصبي لم يعر نصح أبيه أذنًا مصغية بل على النقيض كان يجلس عند أقدام الرهبان المستجدين الذين كانوا يقصدون قلعة أبيه في أكوينو. فاستمع إلى قصصهم عن عالم الروح في الباطن وكيف يقابله عالم البدن في الظاهر. وكان الأكويني قلما يتكلم، حتى إن رفاقه كانوا يتندرون قائلين:"صبي أبكم كالثور"في حين كان يستوعب كل ما يسمعه ويعجب لقداسة الله ووحشية البشر. فلم كل هذا الجور والحرب في عالم نستطيع أن نجد فيه كل جمال وسلام؟ هذه هي المشكلة التي كان عليه أن يبذل كل مجهود ممكن لإدراكها.

وشعر أن المكان الوحيد الذي فيه يمكن أن يدرك كنه هذا الموضوع هو صومعة في دير.

وفي النهاية أذعن الأب لحجج ابنه ورجائه، فألحقه بجامعة نابولي. وكان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت