فهرس الكتاب

الصفحة 196 من 440

أمل الكونت أكوينو أن يدرس توما ويتدرب في هذه الجامعة ليصبح رئيس دير مونت كاسينو ومن هذا المنصب يمكنه أن يرقى إلى مرتبة أسقف أو كردينال - ومن يدري - فقد يصل إلى مرتبة بابا روما.

ولكن للمرة الثانية عصى توما أمر والده: إنني لست راغبًا في شرف المناصب الجليلة وأبهتها، إنني لا أبغي أكثر من دعة راهب بسيط"."

ولكي يخلصه والداه من"جنونه"هذا أغلقا عليه أحد أبراج الحصن. وكانا يقدمان إليه حيث حجزاه طعامًا متبَّلًا وكتبًا غرامية. ولكنه كان لا يقرب تلك المشهيات البدنية والعقلية؛ إذ أنه قد رأى في إحدى الرؤى القديس فرانسيس -"الأبله الحبيب عند الله"وأراد أن يتشبه إلى أبعد حد ممكن بهذا القديس"مهرج السماء"الذي حكى أنه كان في وسعه أن يفهم لغة الطيور، لأنها مثله تمامًا لم تعرف سوى أغينة واحدة - هي أغنية المحبة الشاملة.

وذات مرة، في محاولة لرده إلى حواسه وعقله، أدخل والداه غانية جميلة إلى البرج الذي يقيم فيه. وكانت ليلة باردة تلك التي أدخلت فيها إلى غرفته، ولكن نار المدفأة كانت تتأجج. وفي ضوء تلك النار التي وقع نظره عليها، وكان شعرها الذهبي الأحمر وحده كافيًا لإثارة شهوة أي رجل. ولكن توما اختطف كتلة مشتعلة من الخشب واندفع بها نحوها. فما كان منها إلا أن فرت هاربة من الغرفة.

ثم أغلق توما الباب خلفها ورسم بالشعلة المتأججة علامة الصليب على حائط غرفة سجنه.

وكان هذا"الثور الأبكم"يتمتع بعاطفة قوية في دخيلة نفسه، ولذا كان يستنفذ عاطفته ويفني نفسه في حب الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت