فهرس الكتاب

الصفحة 197 من 440

وبمساعدة بعض أصدقائه أمكنه أن يهرب من برجه ويتجه إلى كولونيا، وهناك أتم دراسته في اللاهوت والفلسفة على يد الأستاذ الراهب ألبرت الكبير الذي تحدث عنه علماء ذلك العصر

قائلين:"إن هذا المعلم الرائع يحمل الكون كله في رأسه". وقد ألف ألبرت كتبًا في علم الحيوان وعلم النبات وعلم المعادن والطبيعة والكيمياء والفلك. كما تقدم بنظريات غير مستقيمة عن استدارة الأرض وجاذبيتها وعن تجمع النجوم البعيدة في شكل عنقود يبدو كسحابة درية عبر السماء وهي ما نطلق عليه اليوم اسم"درب التبانة". وكان الكثرون من معاصري ألبرت يعدونه ساحرًا. في حين أخذ توما يبجله معتبرًا إياه رجلا عظيما طاهرًا.

كما حدث أن اعترف ألبرت أن توما كان أكثر تلاميذه تعمقًا في العلم. ووراء جبهة تلميذه الشاب هذا - يقول إن وراء هذه القبة الضخمة كانت الأفكار الجبارة تتبلور وتحلل وتستوعب وتهضم في سكون. وقد تنبأ المعلم أنه إذا ما حان الوقت لتوما أن يتكلم فإن العالم كله سوف ينصت إليه.

وبالرغم من ذلك كان توما لا يزال، عند زملائه الطلبة، الشخص البطيء الحركة، المتلعثم اللسان، البليد التفكير. حتى إنهم كانوا يسمونه"الثقيل الفهم"كما جعلوا منه موضع سخريتهم الدائمة وفكاهاتهم. ولم يحدث أن ثار لنفسه منهم إلا في مناسبة واحدة؛ فبينما كان جالسًا في غرفة مكتبة إذا بجماعة من زملائه في الفصل ينادونه من ساحة الجامعة صائحين:"انظر يا أخ توما، أقبل وانظر! إنه ثور يطير!"فأسرع إلى النافذة وأطل برأسه، فما كان منهم إلا أن قابلوه بعواء الهزء والسخرية."لقد صدق المجنون! لقد صدق فعلا!"أما توما فواجه الطلبة من غير أن ينزعج قائلا:"إنه لخير عندي أن أصدق أن ثورًا يطير من أن راهبًا يكذب".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت