فهرس الكتاب
وما إن أتم توما دراساته حتى أصبح كاهنًا، وكان الهدف الذي يطمح إلى تحقيقه هو إقامة كاتدرائية - على دعائم الفكر من الفكر لا من الحجر - أو قل بناء يضم سرَّ الإله ومعنى الحياة.
وكان همه أن يصل إلى حقيقة الحياة. فقد سأله معلمه ألبرت مرة قائلا:"ما هي أهم القدرات العقلية؟".
فأجاب توما:"إنها القدرة على إدراك الحقيقة".
"ولكن هناك من يزعمون أنه ليس في وسع الإنسان إطلاقا أن يدرك الحقيقة".
"إن أولئك الذين يأخذون هذا الزعم إنما يناقضون أنفسهم، وإنهم يقررون"حقيقة ما"ألا وهي زعمهم بأنهم لا يدركون الحقيقة".
فقال معلمه والابتسامة تعلو شفتيه:"إن لك يا توما عقلا ثاقبًا يستطيع أن ينفذ إلى لب الموضوع فاستخدمه في تثقيف إخوتك في البشرية، وإنارة طريقهم".
وقد اتخذ توما من هذه النصيحة نبراسًا له في حياته. وتسلم ثوب الكهنوت ذا اللونين الأسود والأبيض، وكرس حياته لتعليم الفلسفة والكتابة فيها. ولما بلغ الثالثة والثلاثين من عمره عين أستاذًا للاهوت في جامعة باريس، وبدأ يبني كاتدرائية فكره في سلسلة من الكتب تحوي من الحجج ما يقيم بناء هائلا يرتفع من الأرض إلى عنان السماء.
ويقوم هذا البناء على أساس المعادلة التوماوية التي يقول فيها:"يجب"