فهرس الكتاب

الصفحة 269 من 440

الفصل التاسع عشر

فولتير (فرانسوا ماري أرويه)

عندما نشر روسو رسالته"في عدم المساواة"أرسل نسخة منها إلى فولتير، فرد فولتير قائلا:"لقد تسلمت كتابك الجديد الذي تحمل فيه على الجنس البشري، وإني لشاكر لك عليك. ولم يحدث قط أن استخدم مثل ذلك الذكاء البشري في الكشف عن مثل تلك الغباوة البشرية. وإن الإنسان ليتوق بعد الانتهاء من قراءة كتابك إلى أن يمشي على أربع. فأما وقد أقلعت عن هذه العادة لأكثر من ستين عاما مضت، فإنه ليؤسفني ألا أستطيع العودة إليها مرة أخرى".

ولقد كان هذا الرد طعنة لروسو في الصميم. وحددت تاريخ البدء المناقشة المريرة بين الفيلسوفين. فاتهم روسو فولتير بتبديد مواهبه في كتابة المسرحيات -"فما المسرح إلا مدرسة الدعارة". على حين سخر فولتير من روسو لتأييده قضية"المتوحش النبيل الذي ليس هو في واقع الأمر، إلا معتوهًا دنيئًا". وأخذ الرجلان يتبادلان سيلًا من النعوت البذيئة لعدة سنوات. ولذا فإن"المجنون الخبيث"- وهو الاسم الذي كان يطلقه فولتير على روسو - و"العبقري السامي ذا النفس الوضيعة"- كما كان روسو يلقب فولتير - لم يكن من الممكن قط أن تلتقي أفكارهما، إلا إذا استثنينا ناحية واحدة هامة: هي أن اهتمامهما بالمعذبين المحرومين قد استنفد كل جهودهما. فبالرغم مما بينهما من تضارب، فإن مذهب روسو الطبيعي ومذهب فولتير العقلي كانا بمثابة الينبوع المزدوج الذي نبعت منه الثورة الفرنسية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت