الفصل الثاني عشر
القديس أوغسطين
(354 - 430 م)
ليست فلسفة القديس أوغسطين سوى مزيج من التصور اليهودي - المسيحي لله، والتعبير الرواقي عن القانون الإلهي في صورة الواجب الإنساني، بالإضافة إلى المثال الأفلاطوني لعالم أفضل. وقد أعلن أوغسطين أن كل فرد منا إن هو إلا جزء من الله. ولما كنا مسيرين بما قدر علينا فنحن ملزمون باتباع مشيئته، أي أن علينا أن نحول أنظارنا من عالم الظواهر الذي هو عالم من ظلال إلى عالم المثل الذي هو عالم الجواهر، ومن اضطراب الحياة الدنيا إلى ملكوت السموات.
ولم يكن الطريق الطويل من الحيرة والتخبط الذي سار فيه أوغسطين إلا السبيل المؤدية به إلى نهاية بحثه الفلسفي.
بدأ أوغطسين حياته حدثا منحرفا. وقد ولد في مقاطعة نوميديا (الجزائر الآن) الرومانية من أب وثني وأم مسيحية، ولذلك تعرض من البداية لنفوذين متناقضين، فأبوه يحثه أن يكون مدرسا وتتوق أمه أن يكون كاهنا. أما هو شخصيا فلم يكن يبغي أكثر من أن يستمتع بالحياة، ويضيع عمره - كما سجل بعد سنوات عديدة في اعترافاته -"بارتكاب العديد من الخطايا". ويقص علينا أنه في دور المراهقة كان"كذوبا، عربيدا، مخادعا"ولكن صورة الشيطنة هذه التي رسمها لنفسه هي فيما يبدو أكثر قتامة من الحقيقة. فقد بالغ في رذائله