فهرس الكتاب

الصفحة 425 من 440

بذلك طفولة الإنسان الفرد وحده، بل نعني كذلك طفولة الجنس البشري كله. فالأولون من المصريين والفرس والهنود والصينيين والعبرانيين - بالرغم من سيرهم في طرق مختلفة - قد أدت بهم سبلهم إلى عتقاد واحد: هو وجود قوة حياة كلية مقدسة تعم كل شيء وتخلل في كل شيء. وقوة الحياة هذه إن هي إلا محيط واحد تقسمه موجات كثيرة، أو قل إيقاع واحد يتألف من ضربات كثيرة، أو روح واحدة تنتشر في أجسام كثيرة، أو وجود واحد تدركه عقول كثيرة.

ولهذا التيار العام للحياة تفسيرات تختلف باختلاف مدارس الفلاسفة الأولين. ولما كان لهؤلاء وجهات نظرهم المختلفة التي ينظرون منها جاز أن يشتجروا بسبب اختلاف الزوايا التي ينظرون منها. ولكنهم لا يختلفون على الحقيقة الأساسية. ففكرة المصريين عن النجوم بأنها أجسام واعية لها أرواح وهاجة، ووصف الفرس لقوى الطبيعة بأنها كائنات أحياء تعاون الله في بناء الكون بناء يتقدم على أساسه، ونظرية الهندوكيين في المطابقة بين الروح الفردية وروح العالم، وإدراك الصينيين لتيار الطاقة الحية الذي ينتقل بلا توقف من الكل إلى الجزء ومن الجزء إلى الكل، وتصوير العبرانيين للإله الواحد على أنه خالق الحياة والنور من الفوضى والظلام - أقول إن كل هذه التصورات تتجمع في فكرة أساسية واحدة: هي أن كل شيء حي، وأن الحياة تسير قدمًا إلى الأمام.

وإلى جانب هذه الفكرة الأساسية نجد فيما أنتجه الفلاسفة الأولون نظريتين ثانويتين، هما:

1 -أن الحياة في تطوير مستمر كالنبات. فهي تنمو - أو تتطور -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت