فهرس الكتاب

الصفحة 426 من 440

من صور دنيا إلى صور عليا. وروح الإنسان، مثلها مثل اللهيب، تتجه إلى أعلى دائمًا. أما عملية الحياة كما يتخيلها الفلاسفة، سواء في صورة تناسخ أم في صورة نشوء وارتقاء، فإنها في حركة متواصلة تحاول بها التخلص من النفوس الدنيا للكثرة وتتحد مع النفس السامية للواحد.

2 -أن في وسعنا أن ندرك هذا المعنى الكلي السامي للوجود، كما يقول الفلاسفة الأولون، بوساطة حاسة سادسة - ألا وهي حاسة التأمل الباطني. فنحن نستطيع أن نرى الحق، لا بعين الجسم الخارجية، ولكن بعين العقل الداخلية. ولقد مر كل فرد، تقريبًا فيلسوفًا كان أو نبيًّا أو فنانًا أو شاعرًا أو قديسًا، بلحظات نادرة من إدراك البصيرة بتجربة هذه الوحدة الصوفية بين الفرد والكل، أو بين الإنسان والله.

وهكذا تحاول الفلسفة أن تبني بالعقل ما يتقبله الدين على أساس العقيدة.

وهكذا نجد اتفاقًا داخليًّا يجمع بين كل الخلافات الظاهرية التي فرقت بين معظم الفلاسفة الأولين. فإذا ما نظرنا إلى العالم من وجهات نظرهم المختلفة تبين لنا أنها تلتقي في بؤرة واحدة من الطاقة المتجددة في عالم حي - أو قل تلتقي في بؤرة الحياة التي تتحرك أبدًا إلى الأمام لتصل إلى هدف سام.

وإذا ما تقدمنا من الفلاسفة الأولين إلى أفلاطون وأرسطو، وجدنا أن نقطة الالتقاء لم تتغير جوهريًّا. فما عالم أفلاطون إلا عالم مثل حية - أو قل هو بناء منسق من الخير والعدالة والجمال هو الذي نحاول بفطرتنا أن نبثه في حيواتنا اليومية. فالوجود، بعبارة أخرى، هو السعي ورء مثل أعلى - أو قل هو حركة الروح إلى أعلى تجاه الكائن الأسمى. أما عالم أرسطو، فبالرغم من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت