فهرس الكتاب
أنه يبدو وقد انشق على أفلاطون، إلا أنه نفس العالم الأفلاطوني تحت اسم مختلف. فأفلاطون يشير إلى ماهية الحياة على أنها مثال تدركه خطة إلهية، بينما كان يعتبرها أرسطو صورة يدركها العقل الإنساني. وهكذا، بالرغم من تناقض الفيلسوفين الظاهر. فهما متفقان في النقطة الرئيسية، وهما على اتفاق أيضًا في هذه النقطة مع كل الفلاسفة القدامى الآخرين تقريبًا: إذ أن الحياة تيار سام يهبط دافقًا من السماء إلى الأرض، ثم ارتفاع أبدي من الأرض إلى السماء. وثمة غاية حية حافزة لنا - أو قل إن ثمة منولا يشكل مصيرنا ويهدينا سواء السبيل.
وبعد أفلاطون وأرسطو نلتقي بالشكاك والكلبيين. وإذا ما توخينا الدقة، قلنا إن هؤلاء لم يكونوا فلاسفة جادين ولكنهم كانوا مراقبين للمنظر الكوني من غير ما غرض. أما الشكاك فقد طرحوا لغز الوجود جانبًا على أساس أنه فوق إدراكهم، وأما الكلبيون فكانوا يسخرون مما لم يستطيعوا إدراكه.
وكان المفكر اليوناني الهام الذي جاء بعد ذلك هو أبيقور، أو المادية التي تتعارض مع المثالية التي نادى بها بعض الفلاسفة الأولين. ومع ذلك فنلاحظ أن الجوهر المادي في فلسفة أبيقور قد صيغ على نظام عقلي. وكما قال أبيقور فإن العالم يتكون من جواهر فردة. ولكن هذه الجواهر الفردة ليست أجزاء عديمة الحياة في التركيب الآلي. بل على النقيض من ذلك مشبعة بالغاية الحية وبالإرادة الحرة التي تتحرك بها في الاتجاه الذي تختاره، ثم الاتحاد بعضها مع بعض في سير واحد على طريق التطور.
وإذا ما انتقلنا من مادية أبيقور إلى رواقية أوريليوس، فإننا نواجه مرة