فهرس الكتاب
أخرى الفكرة الرئيسية عن العالم الحي. وليس لهذا العالم، كما قال مارقوس أوريليوس، جسم مادي فحسب، وإنما له نفس روحانية كذلك. ومهمة روح العالم هي ضم البشر جميعًا في إخاء الإنسانية الواحدة، وضم الإنسانية كلها في وفاق مع الله.
والمذهب الفلسفي العظيم الذي يتلو ذلك هو المسيحية التي جاءت عن طريق الوحي بالحقيقة عينها. وإنك لتجد التفسير الكامل لهذه الفلسفة في رسائل القديس بولس - تلميذ الشرق ومعلم الغرب. وطبقًا لما ذكره القديس بولس، فإن روح الإنسان لا تموت، لأنها تسير في رحلة تحج بها إلى الروح الإلهية الذي منه قد أتت. فالله أبدًا يخلق العالم من محبته الأبدية، وكل المخلوقات تسعى أبدًا، عن طريق حب بعضها بعضًا، لأن تصبح أقر ما تكون شبهًا بالله.
وببزوغ فجر العصر العلمي، اتسعت نظرتنا الفلسفية خلال المنظار المقرب والمجهر وأنبوبة الاختبار. لكن لب الحقيقة، كما يشاهد خلال هذه الآلات الجديدة، يظل هو بعينه، فقد رأى فلاسفة عصر النهضة في العالم جوهرا كليًّا حيًّا يتحرك بهداية عقل كلي. وما الحياة الفردية إلى خيط مزود بإرادة تدمجه في النسيج الإلهي الذي يضم الجميع - وهو فكرة الإله الخلاقة.
وإن هذه الفكرة الإلهية لتظل هي نقطة التجمع لكل المذاهب الفلسفية تقريبًا التي ظهرت بعد النهضة. فبالرغم من أن كلا من فرانسيس بيكون , وديكارت، وسبينوزا، ولوك - كان ينظر إلى العالم من برج المراقبة الخاص بعقله الفردي - إلا أنه جميعًا وصلوا إلى نتيجة إجماعية. ولئن كان الفلاسفة المختلفون قد عبروا عن هذه النتيجة بطرق مختلفة إلا أنه يمكن تلخيصها كما يلي: