فهرس الكتاب

الصفحة 429 من 440

لأول وهلة يبدو العالم وكأنه ثالوث من المادة والروح والله. ولكن التحليل آخر الأمر يرد هذا الثالوث إلى وحدة حية - فالمادة والروح والله كلها واحد.

هذا الحكم الذي كان ينعقد عليه إجماع الفلاسفة، ينال تأييدًا آخر عند مذاهب من يسمون بالمفكرين المستنيرين في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر. وما فكرة إرادة الحياة الكلية إلا الحكم المشترك بين فلسفة روسو الطبيعية، وفلسفة فولتير العقلية، ومذهب كانت الذهني، وتشاؤم شوبنهاور، وحتمية سبنسر، وواقعية نيتشه. ومهما يحدد المعجم من معان لتلك الألفاظ التي عنونت بها آراء هؤلاء الفلاسفة، فإن المعنى الأساسي لفلسفتهم جميعًا واحد بعينه، إذ أننا في في كل أوهامنا عن الوجود نرتكز على أساس من الحقيقة - هو الحياة الكلية. فما رحلتنا عبر العالم سوى مشهد عابر سريع في تمثيلية ضخمة. وقد عبر عن موضوع هذه التمثيلية أحسن تعبير الشاعر الفلسفي، تنيسون، الذي يؤكد لنا:

أن لا شيء يمشي على قدمين غير هادفتين.

وأن لا حياة مصيرها إلى فناء.

أو يلقى بها كالنفاية إلى الفضاء.

ما دام الله قد أقام البناء كاملا.

وتكمن هذه الفكرة أيضا في لب مذاهب الفلسفة الأكثر حداثة، من برجسون إلى غاندي. فينتهي آخر الفلاسفة المحدثين حيث بدأ أوائل الفلاسفة القدامى. ومن البدء حتى النهاية نجد أن كل واحد من الفلاسفة قد نظر إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت