فهرس الكتاب

الصفحة 430 من 440

العالم، من برج مراقبة مختلف. فنظرتنا الخاصة اليوم، إذن، ما هي إلا صورة تتركب أجزاؤها من وجهات نظرهم المتباينة. وهذه الصورة، كما نراها الآن، هي حل الفلاسفة للغز الوجود:

فالعالم وحدة من المادة، والطاقة، والروح - أو قل كتلة وحركة وحياة. وليس لكل منها كيان منفصل وإنما هي جميعا ماهية واحدة في صور شتى. وكلما تعمقنا في دراسة المادة ازداد فهمنا لها كصورة من الطاقة، وكلما ازداد علمنا بالطاقة ازددنا إدراكنا بأنها صورة من صور الحياة. ويعرف برجسون، حامل لواء الفكرة الدينية في الفلسفة الحديثة، ماهية العالم ذات الأوجه الثلاثة المتحدة في ماهية واحدة،"بالدافع الحيوي"Elan Vital - ومعناه التطور الخلاق، والنمو المقدس. وحتى سانتيانا، المدافع عن الحقيقة العلمية، يعترف بقوله:"قد لا تكون المادة موادا". والأرجح"أنها شحنة كهربية"، أي إنها سيال من الطاقة يتخلل كل شيء، فهو"نظام وحيوية لا نهاية لهما في العالم الذي أعيش فيه".

وهكذا نجد أن حكم الفلاسفة بأن المادة والطاقة والروح والكتلة والحركة والحياة إن هي إلا ألفاظ مختلفة تحدد الحقيقة عينها. فإذا ما نظرنا إلى هذه الحقيقة من إحدى نواحيها، وجدناها تظهر في صورة سحابة، أو صخرة، أو غابة، أو نيزك، أو كوكب، أو نجم. أما إذا نظرنا إليها من ناحية أخرى، فإنها تظهر لنا في صورة قصيدة لشكسبير، أو سيمفونية لبيتهوفن، أو معادلة رياضية لأينشتين، أو مثل من أمثال عيسى، فهي كلها تطلع الإنسان إلى الله. وإذا أنت نظرت إلى الحقيقة في مجموعها المتكامل، ظهرت لك كتيار حياة أبدي يتدفق من الله ويعود إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت