فهرس الكتاب

الصفحة 394 من 440

وقبل أن يولد سانتيانا (في مدريد) ، كان أبوه يعمل موظفًا إسبانيًّ في الفليبين. وكان قد أبحر عدة مرات حول العالم مما ملأ عقله بالكثير من القصص التي حوت كل ما هو غريب من أماكن وأشخاص وآرء. فما إن قص على ولده جورج هذه القصص حتى امتصها عقل الصبي المتعطش كما يمتص الإسفنج الماء. وهكذا نشأ الصبي في جو ملؤه الدهشة حيال كل الشعوب المختلفة في العالم، وتخيل بطريقته الصبيانية أن جميعهم كانوا أولاد عمومته - أي إنهم كانوا أفراد أسرة إنسانية واحدة وفيرة العدد. ولم يفارقه ألبتة هذا الإحساس الأسري نحو الجنس البشري بأكمله في أي مرحلة من مراحل عمره.

ولما كان جورج في التاسعة من عمره، انفصلت أمه عن زوجها - وقد كانت هذه هي زيجتها الثانية - وهاجرت إلى أمريكا مصطحبة أطفالها الأربعة.

وقد تلقى جورج علومه في مدرسة بوسطن اللاتينية ثم أكمل دراسته في جامعة هارفارد. ولم يكن يشترك في الألعاب الرياضية التي يمارسها الصبية الآخرون وإنما كان يستمتع بمشاهدتهم من الصفوف الجانبية. وكان له ولع خاص بكرة القدم. فإن أي مباراة كانت عنده بمثابة قصيدة مليئة بالحياة. وقد كتب في هذا يقول:"هنا على أرض الملعب ذات المساند العريضة، بعيدًا عن المدينة، حيث لا يظلك إلا السماء ولا يحيط بك عن بعد إلا التلال، وحيث الريح دائمة الهبوب، يضيف الصراع على الكرة جمالا إلى جمال الطبيعة ... هنا تلمع فضائل الأبطال في صورة مصغرة وتعود إليك النشوة الساذجة التي كانت تميز العالم القديم وكأنك في حلم".

وفي هذا الجو الحالم لم يكن سانتيانا يشاهد مباريات كرة القدم التي يشترك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت