فهرس الكتاب
بمشاهدة المأساة والتنفيس عما يشعر به مخن مرارة نحو عالم سمح لنفسه أن يتحطم.
وكان يرى أنه ليس هناك مسوغ لوجودٍ وظيفتُه الأساسية هي السلب، وهدفه النهائي هو الموت. ولم يكن يحترم الغزاة ولا فتوحاتهم. ويحكى أن الإسكندر الأكبر قدم يوما ما لزيارة الفيلسوف الذي كان قد اتخذ دنّا مكانًا يؤويه. فسأله ديوجينيس قائلا:"ما هي أعظم أمنياتك في الوقت الحاضر"؟
فأجاب الإسكندر بقوله:"إخضاع بلاد اليونان"
"ثم ماذا؟"
"إخضاع آسيا"
"ثم ماذا؟"
"إخضاع العالم؟"
"ثم ماذا؟"
"أهدأ وأستريح وأمتع نفسي"
"ولم، إذن، لا تهدأ وتستريح وتمتع نفسك الآن؟"
ويروى أن الإسكندر شكر ديوجينيس على نصيحته ثم سأله:"هل من عون أقدمه لك؟"
فأجاب الفيلسوف:"نعم، يمكنك أن ترحل، فإن ظنك يحجب عني الشمس. كما أنني مثلك راغب في الاسترخاء ومتعة النفس".
فاستغرق الملك في الضحك واستطرد قائلا:"لو لم أكن الإسكندر لفضلت أن أكون"
ديوجينيس، لا أي رجل آخر"."