فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 440

فرد الفيلسوف الساخر قائلا:"ولو لم أكن ديوجينيس لفضلت أن أكون أي رجل آخر سوى الإسكندر".

ولم يكن ديوجينيس يهاب أحدًا، أو يخشى شيئًا، فلم يكن له ما يفقده سوى حياته."وقد ضاعت حياتي منذ اليوم الذي ولدت فيه؛ فالمسألة عندي سيان، سواء استوفيت أجلي الآن أم فيما بعد".

كان هم ديوجينيس تمهيد السبيل للأخذ بفكرة البحث عن القيم الحقيقية، أي فهم أفضل للفرق بين قيمة الشيء الحقيقية وما يتكلفه من ثمن، فكان يود أن يرى السعادة، ولكن من غير أن يكون ثمنها البغي والعدوان، يرغب في العدالة من غير أن ندفع للحصول ضريبة الانتقام والثأر، ويرغب في القناعة التي لا تقاس بتكديس الفضة أو الذهب، وإنما بامتلاك عقل رصين. وكان يهدف

إلى"سك العملة من جديد"، كما جاء على لسانه: أن ارفضوا العملة الزائفة وقدموا العملة الصحيحة. سكوا أفكاركم وأفعالكم من المعدن الممتاز الذي تصنع منه الشخصية الأفضل.

وكان ديوجينيس حساسًا من ناحية العملة الزائفة، فقد سجن أبوه، وكان صاحب

مصرف، لضربه عملة مصنوعة من معدن رخيص. كما أن ديوجينيس نفسه نفي في شبابه خارج مسقط رأسه مدينة سينوبي على البحر الأسود لاشتباههم فيه كشريك في الجريمة.

ومن المحتمل أن هذا الاشتباه لم يكن له أساس من الصحة؛ إذ المعروف عن ديوجينيس أنه كان يحتقر النقود وما يشترى بالنقود من أدوات الترف أيما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت