وكان هدفه - باعتباره أبا على هذه الأرض - كما عبر بنفسه:"أن يقلد الأب الحكيم المحب الذي هو في السماء".
وكان بتاح حتب يؤمن بأن العقاب البدني يحث على الفضيلة، وقال في ذلك:"إن قانون السماء والأرض هو أن نتعلم عن طريق التألم والمعاناة. فقد بدأ الناس حياتهم كالوحوش - وهنا سبق بتاح حتب داروين فيما ذهب إليه - ولم يتعلموا كيف يصبحون آدميين إلا خلال عملية بطيئة مؤلمة."
وكل طفل، في بدء تطوره، ليس إلا حيوانًا أعجم تقريبًا. والنتيجة المترتبة على ذلك أنه إذا أُهملت العصا، فَسَد الطفل، فيجب أن يتعلم الصغير كيف يطيع السوط تماما كالحصان الجموح. وقد كان يطلق على المعلمين في مصر القديمة بحق"اصطبل المعلمين المكي". وكثيرًا ما ذكر بتاح حتب أن أحسن درس أو محاضرة هو إلهاب ظهور الأطفال ضربًا"إذ يبدو أن آذان الأطفال في ظهورهم".
ولكن بالإضافة إلى العقاب فالطفل في حاجة إلى النصح. فعليه أن يتعلم النظرة الفلسفية إلى
الحياة. وقال بتاح حتب في ذلك:"النظرة الفلسفية هي أحسن ميراث أستطيع أن أتركه"
لابني"."
ويبدأ مخطوطه في الحكمة بطلب يلتمس فيه إعفاءه من واجباته السياسية:"مليكي ومولاي، لقد اقتربت نهاية الحياة وأخذ الهرم يسدل ستائره علي، خور الطفولة يعود إلي. إن من تصيبه الشيخوخة تقعده في يؤس كل يوم، فقد أظلمت عيناي، وحرمت أذناي السمع، واضمحلت قواي، ولا تجد الراحة سبيلا إلى قلبي ... ولذا أرجو أن تأذن لخادمك أن يسلم سلطة الإمارة إلى ولده".