فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 440

ثم يفسر بتاح حتب بعد ذلك كيف أن هدفه من مخطوطه هو أن يمكن ابنه من أن يصبح رجلا

صالحا. وحتى في تلك الفترة المبكرة من التاريخ لم يدَّع بتاح حتب أنه ابتكر جديدًا بمخطوطه، بل لم يفعل إلا أن ألبس الحقائق القديمة ثوبا جديدًا. فقال: دعني أحدث ولدي بكلمات أولئك الذين أنصتوا إلى حكمة الرجال الذين عاشوا في قديم الزمن - أولئك الذين استمعوا مرة إلى كلمات

الله.

وأتبع بتاح حتب هذه المقدمة بمخطوطه عن الحياة الصالحة:"لا تزه بمعرفتك، ولا تحسبن نفسك عالما. تحدث إلى الجاهل كما تتحدث إلى العالم على السواء. فعليكم أن تتعلموا الكثير بعضكم من بعض، فالمعرفة لا حدود لها، كما أنه ليس في الوجود أي فيلسوف يملك الحكمة الكاملة. والحديث المتسامح اللين، كذلك الذي يدور بين من تساووا في المرتبة، أندر من أحجار الزمرد".

ولكن الأعمال الرقيقة أهم بكثير من الكلمات اللطيفة اللينة."عش في دارا الرقة والشفقة فيأتي إليك الرجال يحملون الهدايا بأنفسهم".

وكان بتاح حتب من أنصار"الكلمات اللطيفة، والأعمال الرقيقة، واللسان الذي يعرف متى يحسن السكوت ... لا تتحدث بخشونة أو بتسرع. واحذر من أن تخلق أعداء بكلماتك. لا تتجاوز الصدق ولا تفش كلمات قد اؤتمنت على سماعها، سواء أكان المتحدث فلاحا أم أميرا. وسرد القصص في غير موضعها بغيض إلى النفس".

وهذه الصورة التي رسمها بتاح حتب للابن الحكيم تشبه إلى حد بعيد - كما سنرى فيما بعد - الصورة التي رسمها أرسطو للرجل الدمث الأخلاق، أو بعبارة أخرى الرجل الكامل. وهذه نصائح بتاح التي يقول فيها:"تعلم أن تختط"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت