فهرس الكتاب

الصفحة 224 من 440

الزائدة كان رينيه دائمًا على رأس قائمة الفصل.

وعندما بلغ رينيه السادسة عشرة من عمره ترك كلية اليسوعيين واتجه إلى باريس. وهنا في صحبة الأحداث الأثرياء الآخرين أهمل رياضة العقل القاسية وفضّل عليها حياة الصخب، إلى حد أنه أصبح خبيرًا في ألعاب القمار، فكان - كما علق أصدقاؤه - يربح غالبية مراهناته نتيجة"لمعرفته الخارقة بالاحتمالات الرياضية".

ولكنه لم يلبث أن أصابه الملل من صخب أصدقائه، فانخرط في سلك الجيش الهولندي"لكي يجد ما ينشده من هدوء". ولما كانت هولندا غير مشتبكة في حروب في تلك الحقبة فقد استمتع رينيه بعامين قضاهما في تأمل هادىء. وكان يجد لذة في التدريبات العسكرية التي كان يقوم بها - فبعد أن تخلص تمامًا من كل أثر لداء السل، سرَّه أن يكون له جسم قوي في عقله المستنير.

ولا غرو أن كان جسده يضج طالبًا العمل والحركة بعد المدة الطويلة التي قضاها في الحضانة ساكنًا، فهجر الجيش الهولندي ليلتحق بفرق الجيش البافاري. وكانت حرب الثلاثين السنة قد نشبت آنذاك، وكان ديكارت يتوقى أن يشترك في قتال حقيقي.

وبالرغم من ذلك كان لا يزال يجد متسعًا من الوقت بين المعارك يقضيه في التأمل. وفي أحد كتبه - رسالة في منهج التفكير - يحدثنا عن أحد تأملاته، إذ حدث في شتاء 1619 - 20، أن كان الطقس بالغ البرودة. فما كان من ديكارت إلا أن تسلل إلى فرن من الطوب الأحمر سعيا وراء الدفء. وقال في هذا الكتاب:"فلما خرجت من ذلك الفرن، كانت"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت