فهرس الكتاب
فلسفتي قد قاربت النضج. ولم تكن تحتاج إلا إلى قليل من الحرارة بعدئذ لتجعلها كاملة النضج"."
ويبدو أن سقراطا كان يفكر أعمق ما يمكن إذا ما شعر بالبرد، بينما لم تكن تظهر أحسن أفكار ديكارت إلا عندما يشعر بالدفء.
وبعد أن اعتزل خدمة الجيش قضى عشر سنوات في الترحال، وذات ليلة رأى حلما وصفه بقوله:"سمعت قصف رعد .. ولم يكن هذا إلا روح الحق تهبط على لتتملكني". ومن مؤلفاته كتاب (العالم) الذي عبر فيه عن بعض آرائه عما كان يعتبره الحقيقة. فكان متفقا وكوبرنيق وجاليليو على أن الأرض تدور.
ولما بدأ الناس يشيعون أن له معتقدات غير مستقيمة وجد ديكارت أنه من الحكمة ألا يقع في قبضة الاضطهاد. فذهب إلى هولندا، مرفأ الفكر الحر في القرن السابع عشر. (وقد كانت هولندا هي المأوى الذي لجأ إليه فيما بعد الفيلسوفان سبينوزا ولوك) . وهنا عاش ديكارت ثلاثين عاما، من 1620 إلى 1649، يحاول"في سكون وعزلة أن ينظم أفكاره في وحدة متماسكة ثابتة".
وحتى في هولندا لم يسلم ديكارت تماما من الهجوم والاتهام بالإلحاد. فمنعت سلطات جامعة ليدن الطلبة من ذكر اسمه وأخذوا يعدون العدة لكي يقبض عليه، ولكن حاكم الأراضي المنخفضة تدخل في الأمر وأنقذه من الاضطهاد الفعلي وطلب من أساتذة الجامعة ألا تدفعهم الحماقة لمطاردة رجل حكيم. وهكذا سمح لديكارت أن يتابع بحوثه الفلسفية في هدوء نسبي.