فهرس الكتاب

الصفحة 226 من 440

ولكي يدرب نفسه على الدراسات الفلسفية، قرر أن يتخذ له قانونا بسيطا في السلوك والأخلاق يتكون من مبادىء ثلاثة:

الأول هو أن أطيع قوانين أمتي وتقاليدها.

والثاني هو أن أكون راسخ القدم ثابت العزم في أفكاري على قدر ما أستطيع.

والثالث هو أن أبذل الجهد دائما لكي أسيطر على نفسي لا على الأقدار، وأن أغير من شهواتي ومطالبي الشخصية، لا من نظام الكون.

وبعد أن أخضع نفسه لهذا النظام القاسي في الغذاء العقلي، بدأ القيام برحلته إلى ذروة الحكمة.

"فقد اقتلعت تدريجيا من عقلي جميع الأخطاء التي كانت قد تسربت إليه قبلئذ". وكانت النتيجة الأولى لعملية الاقتلاع هذه حالة من الشك الكامل في العالم كما يدركه عن طريق حواسه."فهل لي أن أشك مثلا في أنني جالس هنا إلى جوار النار مرتديا عطافي؟ نعم، لي أن أشك حقا، لأنني قد حلمت عدة مرات أنني كنت هنا مرتديا هذا العطاف بينما كنت في الحقيقة راقدا في فراشي مجردا من الثياب".

وهنا نسمع صدى صوت الفيلسوف الصيني القديم الذي لم يكن في وسعه أن يقرر أهو رجل يحلم أنه فراشة أم أنه فراشة تحلم أنها رجل؟ ولكن ديكارت، على النقيض من الفيلسوف الصيني رفض أن يظل قانعا راضيا بشكه. بل إنه شعر وكأنه"مسافر ضل طريقه في الغابة ولكنه يرفض أن يمكث في موضع واحد، وإنما يتقدم على الدوام في خط مستقيم على قدر الإمكان". ويستدر ديكارت قائلا:"لأنه بهذه الطريقة إن لم يصل إلى النقطة التي يرغب في الوصول إلياه بالضبط، فإنه على الأقل ينتهي إلى موضع أفضل من وسط الغابة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت