فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 440

مختلفة. وهكذا عبروا عن العدل بالتناغم، وعن تبادل المعاملة بالمجاملة، وعن الاتزان بضبط

النفس، وعن الدعة بالتواضع،"إن أسمى أنواع المعرفة هو أن نعرف أننا لا نعرف إلا القليل".

وأهم من ذلك أن الفلاسفة اليونان كانوا ينظرون إلى الحياة من زاوية فريدة إلى حد ما. فلما كانوا يعيشون في شبه جزيرة بدت كأنها جوهرة قد انبثقت من بحر أزرق تحت سماء زرقاء، فقد أبرزوا مظاهر الحياة البهية بدبلا من المظاهر المعتمة. وكانوا شعراء أكثر منهم أنبياء. ولذلك نقحوا النظرة الشرقية إلى الفلسفة من غير أن يغيروا في معناها. وإذ كان الحكماء الشرقيون قد لقنوا جمال القداسة فإن الفلاسفة اليونان أكدوا قداسة الجمال.

وعلى أية حال فإن الاهتمام بالجمال كان مرحلة متأخرة في الحياة اليونانية؛ إذ أن فلاسفة اليونان الأوائل، الذين عاش العديدون منهم في المستعمرات اليونانية عبر البحار أكثر مما عاوشا في بلاد اليونان نفسها، لم يهتموا بطبيعة الله بالقدر الذي اهتموا به بتركيب الكون. كما أن سعيهم وراء الحقيقة قادهم إلى اتجاه يختلف عن الاتجاه الذي أخذه الفلاسفة الشرقيون. فانتقلوا من التأمل إلى البحث العلمي. وأخذوا يبحثون عن وحدة التركيب في عالم الجمال الخالد.

3 -طاليس (حوالي 600 ق. م)

ولد طاليس أول الفلاسفة اليونان في ملطية، وكانت مستعمرة يونانية في آسيا الصغرى. وقد رحل إلى بلاد كثيرة، وتأثر ببضعة فلاسفة شرقيين، ولكنه بدلا من أن يبحث عن الله ازداد رغبة في تقصي المادة التي يتكون منها عالم الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت