فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 440

ولكي نكون أكثر دقة نقول: إن طاليس كان يؤمن بالآلهة لا بالله، فقد تقبل من غير مناقشة مذهب تعدد الآلهة الذي كان يدين به اليونان. وكان ينظر إلى الآلهة عندهم على أنهم جنس رفيع المنزلة من البشر غير مخلد. ولكنه، تشبها بالفلاسفة الشرقيين، حاول أن يكشف عن الجوهر الأوحد الذي خلقت منه السماء والأرض.

وفي النهاية استنتج أن هذا الجوهر هو الماء. فقال: إن الرطوبة هي الحياة، وعدم وجودها هو الموت. وكل الأشياء الحية تخرج من البذرة الرطبة، أما الأشياء الميتة فتتعفن وتتحول إلى تراب جاف. وعندما يتبخر الماء فإنه يصبح هواء ونارًا، وإذا ما تجمد أصبح ثلجا وصخرا. ومن هنا صرح طاليس بأن الماء هو الجوهر الأساسي المركزي الذي منه تتكون كل الأشياء - من الأثير الرقيق في السماء إلى الجبال الصلدة على الأرض.

وبالإضافة إلى ذلك فقد كان طاليس من القائلين بالمادة الحية"هايلوزويست"- وهي كلمة يونانية معناها الشخص الذي يعتقد أن كل الأشياء حية. ومن المحتمل إلى حد كبير أنه قد أخذ فكرة وجود الحياة في كل شيء عن الفلاسفة المصريين.

وكان طاليس شخصية عالمية في الفلسفة والحكمة على السواء. وبالرغم من أنه يعتبر أحد حكماء اليونان السبعة، إلا أنه كان يتميز بعقلية عملية، بالإضافة إلى عقليته النظرية. وحدث ذات يوم كما يحدثنا أرسطو:"أن وجه إليه اللوم لفقره؛ ذلك الفقر الذي كان من المفروض أن يثبت أن لا نقع وراء الفلسفة". ويضيف أرسطو طبقًا لهذه القصة"أن طاليس كان يعرف بمهارته وخبرته بالنجوم أن محصول الزيتون في العام المقبل سيكون محصولا وفيرا، بينما كان الوقت لا يزال شتاء، وترتب على ذلك أن اقتصد قليلا من المال، دفعه تأمينا"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت