فهرس الكتاب
وقد في جينيف عام 1712 من أبوين فقيرين. وفقد أمه في طفولته المبكرة. أما أبوه فكان من المتعصبين لمذهب كلفن، وكان يمتهن عملين لكسب قوته؛ فكان: مصلح ساعات، ومعلم رقص. ويبدو أنه لم يعط تربية ابنه من العناية والاهتمام إلا قليلا؛ إذ هجر جان جاك المدرسة ولم يكن يتعدى الثانية عشرة من عمره، كما هرب من البيت وهو في السادسة عشر. وأخذ يتنقل على غير هدى من مدينة إلى مدينة بحثاء وراء نفسه الضالة، حتى بلغ أبواب دير في مدينة تورين حيث عرض على القائمين بالأمر هناك رغبته في تغيير مذهبه إلى الكاثوليكية. وكما اعترف، لم يكن ما ألقى به بين أحضان الكنيسة جوعا روحيا وإنما كان جوعا ماديا. فكانت فعلتي الورعة في حقيقتها فعلة من قاطع طريق"."
ومن الكاثوليكية عاد مرة أخرى إلى البروتستنتية. ثم لم يلبث أن هجر جميع المذاهب المعترف بها ليحيا وحيدا، مع ضميره ومع الله"."
ولكن لفترة من الزمن لم يستطع ضميره أن ينفعه بأكثر مما ينفعه به مذهبه الديني. فقد حصل على وظائف شتى، وكان يسرق أصحاب العمل، ثم انزلق إلى صحبة جماعة من الفاسقين من الذكور والإناث.
وبعدئذ شغل منصب سكرتير السفير الفرنسي إلى البندقية ولكنه كان يتسلم راتبه تحية وثناء لا نقدا. فلما التجأ إلى الحكومة الفرنسية يطلب أجره المتأخر لم تعره السلطات أي اهتمام لمدة طويلة.
فكان أن جعلت هذه"الفضيحة الوطنية"روسو ينقلب على"الطغيان الذي يدبره الأقوياء والأغنياء". وفي نهاية المطاف قال إنه قد وجد هدفا محددا للحياة - هو قلب كل حكومة تعمل من غير موافقة المحكومين.