فهرس الكتاب
ليصبح مدرسا. فلما بلغ عامه الثالث عشر أرسل ليدرس تحت رقابة عمه الذي كان يعما أيضا مدرسا في مدرسة خاصة. ولكن هربرت لاذ بالهرب من فوره سيرا على قدميه من مدرسته في هنتون ` إلى بيت أبيه - وقطع هذه المسافة التي تزيد على مائة ميل في ثلاثة أيام. وطوال هذه الرحلة كان يعيش على الخبز والجعة:"إن هذا القوت عندي أفضل من نظام التغذية اليومي على اللاتينية واليونانية". ولما اضطر إلى العودة إلى مدرسة عمه، مكث هناك ثلاثة أعوام، كانت هي جملة ما قضاه في تعليم منتظم حتى بلغ الثلاثين من عمره. حتى في أثناء تلك الدراسة لم يلتقط من العلم والمعرفة إلا فتاتا. وهكذا نجد أن"أعلم وأشهر فيلسوف في القرن التاسع عشر"لم يتلق أي تعليم منتظم.
ولم يكن تعليمه غير المنتظم إلا نتيجة بصيرته النادرة."فقد كان يقظا أبدًا في تطلعه. كما كان لا يفتأ يوجه انتباه رفاقه إلى هذه الظاهرة أو تلك مما لا يكون قد لاحظها قبلئذ أحد سواه".
وكان يهتم بوجه خاص بظواهر علم الحياة - أي ما يتم من تغييرات جسمية وعقلية في موكب الحياة. وكان هربرت سبنسر هو الذي صاغ هذه العبارات:"التنازع على البقاء"و"بقاء الأصلح"في عام 1852 - أي قبل أن يظهر كتاب داروين"أصل الأنواع"بسبع سنوات.
ولقد ظهر مرارا أن تنازعه الشخصي على البقاء كان مقضيا عليه بالفشل، وكان أكبر أخوته السبعة والوحيد بينهم الذي اجتاز مرحلة الطفولة المبكرة حيا. ونشأ عليلا، قليل الرجاء في عمر طويل. ولما اضطر أن يعمل ميكانيكيا ليكسب عيشه أصيب في صدر رجولته بانهيار وإعياء بدني. ولم يعد قط