فهرس الكتاب

الصفحة 314 من 440

كما كان، فمنذ أواسط عمره حتى آخر أيامه كان كل ليلة يتناول فيها جرعة من الأفيون لتساعده على النوم.

ولنا فصل من عمله كمهندس ميكانيكي قرر أن يجرب حظه في الأدب. فاتجه جنوبا إلى لندن حثل حصل على منصب في هيئة تحرير مجلة الأكونومست Economist . وعندئذ قابل عددًا من صفوة المفكرين في لندن - كان من بينهم جورج هنري لويز وتوماس هكسلي ومريان إيفانز (المعروفة في عالم الأدب باسم جورج إليوت) . فأغرم بالآنسة إيفانز وظل يرافقها فترة من الزمن - حتى صار الناس ينسجون القصص الخيالية عنهما ويتوقعون خطبة أو زواجا سريعًا. ولكن الشيء الوحيد الذي أنجبته هذه"العلاقة الغرامية"لم يتعد ملاحظة سبنسر الآتية التي ذكرها في سيرة حياته التي كتبها عن نفسه:"تتميز الرءوس عادة بما فيها من مواضع مفلطحة أو غائرة في جانب أو آخر منها، أما رأس الآنسة إيفانز فقد كان محددا في كل موضع منه".

ومن ملاحظات أحد معارف سبنسر في هذا الصدد:"أن سبنسر يتميز بميله الشديد إلى الناحية العلمية إلى درجة تجعله قفرًا من العواطف الإنسانية. فشفتاه الرقيقتان الثابتتان أمام أي انفعال تثبتان انعدام الشهوانية عنده انعدامًا تامًّا، وعيناه اللامعتان تكشفان عن افتقاره إلى العمق العاطفي". وكان يخضع كل شيء للقواعد الطبيعية أو الكيماوية أو الرياضية. فحدث مرة وهو شاب صغير أن فكر في الهجرة إلى زيلندة الجديدة حيث يمكنه أن يصادف"حظًّا أفضل تحت سماء أصفى". وفي دقة علمية سطر كشفين من البنود - يضم أولهما الأسباب التي تبرر الرحلة ويضم الثاني الأسباب التي تقتضي إلغاءها - مقدرًا كل بند بمقدار رقمي محدود، فكان المجموع النهائي 110 درجات في جانب إنجلترا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت