فهرس الكتاب

الصفحة 315 من 440

و301 درجة في جانب زيلندة الجديدة. ولكنه بالرغم من ذلك قر قراره على البقاء في إنجلترا، إذ لم تكن أوامر قلبه تتبع دائمًا إحصاءات عقله.

كان هربرت سبنسر العلمي قناعًا جزئيًّا يخفي ورءاه دفء عواطفه. فحدث ذات يوم بينما كان مسافرًا أن جلس في المركبة أمام عامل انهمك في تناول غدائه فأثار المشهد في عقله أول الأمر مجموعة من الأرقام العلمية - إحصاءات عن أجور العمال وأرباح الرأسماليين وتأثير ذلك كله على سائر العالم. أما الفكرة الثانية التي جالت بعقله فكانت نفورًا."فإن الطريقة الوحشية التي كان يتناول بها العامل طعامه ملأت نفسي اشمئزازًا - اشمئزازًا دنا من الغضب". وفي النهاية تحول غضب سبنسر إلى رثاء"إذ أنني قرأت على وجهه سيماء الهم الذي ابتلي به، فقد كانت سنوات من العذاب المسطرة عليه ... وبينما كنت أتمعن عينيه الحزينتين وأسارير وجهه المغضن بدأت أدرك تمامًا حياة البؤس التي أنفق فيها عمره".

هذا الجمع بين الفكر والعاطفة - بين الحياد العلمي، والاشمئزاز من بشاعة المعركة من أجل البقاء والرثاء لحال المعتركين فيها - كان هو الأساس الذي قامت عليه"فلسفة سبنسر التركيبية". وكان يقصد بها أن تكون فلسفة كاملة للتطور، تبحث في طبيعة الوجود، وقوانين علوم الحياة، والنفس والاجتماع والأخلاق، والأساس المشترك بين المذاهب الدينية المتباينة في العالم.

وقد وضع سبنسر الخطوط الأولية لهذا الإنتاج الضخم العظيم وهو يعاني من مرض لم يبرح جسده فما إن انتهى من هذا التخطيط حتى راح أصدقاؤه يجمعون الاشتراكات مقدمًا، فقد اعتزم أن يصدر كتابه في أجزاء يظهر جزء منها كل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت