فهرس الكتاب
ثلاثة أشهر. وكان أن وافق ما يقرب من خمسمائة فرد في أوروبا ومائتين في أمريكا على تعهد المشروع الجريء والاسهام فيه. وكان مجموع قيمة الاشتراكات يدر دخلًا سنويًّا يبلغ حوالي 1500 دولار - تكفي لتزيد سبنسر بضرورات الحياة. أما الكماليات، فلم يكن سبنسر في حاجة إليها:"إنني لا أظن أنها تستحق أي اهتمام، ولا يستحق الحرمان منها أي ضجر".
ولكن بالرغم من ذلك، حتى هذا المقدار الصغير من المال - وهو مبلغ 1500 دولار - ذاب كالملح وضاع بعد ظهور أول كتاب، إذ أن سبنسر حاول في هذا الكتاب أن يوفق بين العلم والدين - وهي فكرة أسرعت بإشعال نيران القتال بين المتطرفين من كلا الجانبين. فما كان من أنصاره إلا أن قبضوا أيديهم عن معاونته وأخذ عدد المشتركين ينكمش مع ظهور كل جزء جديد من الكتاب. واضطر سبنسر أن ينبش فيما ادخره من مال ضئيل لكي يمول مؤلفاته. وفي نهاية الأمر نفد ماله عن آخره. وفي الوقت الذي كان يتأهب فيه ليترك هذا المشروع الجليل، تسلم الخطاب الآتي الذي لم يكن يتوقعه من أحد منافسيه في عالم الفلسفة، ألا وهو جون ستيوارت ميل:
صديقي العزيز ...
عند عودتي في الأسبوع الماضي، وجدت عدد ديسمبر من كتابك في علم الحياة، ولست بحاجة أن أذكُر كم ساءني أن أرى الإعلان المرافق للكتاب .. ومن رأيي أنه ينبغي أن تكمل بقية رسائلك وسأتعهد بدفع ما قد يتعرض له الناشر من خسارة ... وأرجو ألا تأخذ هذا العرض مأخذ المعونة الموجهة إلى شخص ... فإن هو إلا عرض بسيط للتعاون على غاية هامة، من أجلها تعمل وتنفق صحتك.
.صديقك المخلص
.جـ س. مل