واعتراض المعتزلة على قوله تعالى: {وَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ} [النحل: 9] ، وما ذكرنا بعدها من الآيتين: أن المراد من المشيئة المذكورة في الآيات مشيئة الجبر، وبهذا يعترضون على المعقول أن انعدام ما يشاء ووجود ما لا يشاء إنما يدل على الضعف أن لو لم يكن له قدرة إيجاد ما يشاء ودفع ما لا يشاء، وله قدرة إيمان كل كافرٍ جبرًا، وقدرة دفع كفر كل كافر جبرًا، ومن هذا وصفه لا يوصف بالضعف.
هذا اعتراض فاسد فإنهم إذا عن سئلوا عن تفسير مشيئة الجبر زعم أبو هذيل العلاف ومن تابعه: أن تفسير ذلك أن يخلق الله تعالى فيهم الإيمان، ويندفع الكفر. وهذا على أصولهم غير مستقيم؛ لأن المؤمن عندهم: فاعل الإيمان، والكافر: فاعل الكفر؛ ولهذا أبوا أن يكون الله تعالى خالقًا لأفعال الخلق؛ إذ لو فعل لكان هو الكافر العاصي!! فعلى هذا لو خلق إيمانهم لكان هو المؤمن لا الكفرة، وهو تعالى أراد إيمانهم لا إيمان نفسه، فلم ينفذ بهذا مشيئته، ولصار بذلك الإيمان هاديًا نفسه مؤتيًا نفسه إيمانها لا كل نفس.