فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 153

وزعم الجبائي: أن تفسير مشيئة الجبر أن يخلق فيهم علمًا ضروريًا لصحة الإيمان، فيؤمن حينئذٍ. وهذا أيضًا فاسد؛ لأن العلم غير الإيمان، ووجود أحد المتغايرين لا يوجب وجود الآخر لا محالة. يحققه: أن أهل العناد كانوا يعرفونه كما يعرفون أبناءهم ولم يؤمنوا، وقال الله تعالى: {وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَا يُؤْمِنُوا بِهَا} [الأنعام: 25] . قال: {وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةَ} إلى قوله: {مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا} [الأنعام: 111] .

وزعم ابنه أبو هاشم: أن معنى مشيئة الجبر أن يخلق الله تعالى له العلم الضروري أنه لو لم يؤمن يعذب عذابًا شديدًا. وهو أيضًا باطل؛ لأن أهل العناد كانوا يعملون أنهم لو لم يؤمنوا لخلدوا في النار، ومع ذلك لم يؤمنوا. ثم عندهم: أن الله تعالى قادر على الظلم والكذب والسفه، ولو فعل شيئًا منه لبطلت ألوهيته، وزوال الربوبية ضرر عظيم. فعلى تأويله يكون الله تعالى مجبورًا على العدل والصدق والحكمة. وهذا كفر صريح. ونقول: إن مشيئة الله تعالى أن يوجد منهم إيمان اختياري يستحقون به الثواب، ويندفع به عنهم العذاب، والإيمان الحاصل جبرًا غير ما هو المراد، فدل أن الحجة بالآيات والمعقول لازمة، والاعتراض على ذلك كله باطل، وبالله المعونة. يحققه: أن الأمة بأسرهم يقولون:"ما شاء الله تعالى كان، وما لم يشأ لم يكن"، وهذا إجماع منهم على صحة ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت