فصل في إثبات وحدانية الصنع
وإذا ثبت أن للعالم محدثًا أحدثه وصانعًا صنعه كان الصانع واحدًا؛ إذ لو كان له صانعان لثبت بينهما تمانع، وذلك دليل حدوثهما أو حدوث أحدهما، فإن أحدهما، فإن أحدهما لو أراد أن يخلق في شخص حياة والآخر أراد أن يخلق فيه موتًا ــ وكذا هذا في جميع المتضادين كالحركة والسكون والاجتماع والافتراق والسواد والبياض وغير ذلك ــ إما أن يحصل مرادهما ووجد في المحل المتضادان وهو محال، وإما إن تعطلت إرادتهما ولم تنفذ ولم يحصل في المحل لا هذا ولا ذاك وهو تعجيزهما، وإما إن نفذت إرادة أحدهما دون الآخر وفيه تعجيز من لم تنفذ إرادته، والعجز من أمارات الحدث، فإذا لم يتصور إثبات صانعين قديمين للعالم فكان الصانع واحدًا ضرورة، والله التوفيق.