فصل في إثبات قدم الصانع
ثم إن صانع العالم قديم؛ إذ لو لم يكن قديمًا لكان حادثًا لما أنه لا واسطة بين القديم والحادث؛ لأن القديم ما لا ابتداء لوجوده، والحادث ما لوجوده ابتداء؛ إذ لا واسطة بين السلب والإيجاب، ولو كان حادثًا لافتقر إلى محدث آخر، وكذا الثاني والثالث إلى ما لا يتناهى، ولصار حدوث العالم متعلقًا بما لا تصور لثبوته، وما تعلق حدوثه ثابت بالدليل؛ فعلم أن حدوثه لم بتعلق بما لا وجود له، فكان حصوله متعلقًا بصانع واحد قديم، والله الموفق.