فصل في أن صانع العالم ليس بجوهر
وكذا صانع العالم ليس بجوهر خلافًا لما يقوله النصارى ــ لعنهم الله ــ لأن الجوهر في اللغة عبارة عن الأصل. يقال للثوب إذا كان محكم الصنعة جيد الأصل: إنه ثوب جوهري، وقلان من عنصر شريف وجوهر كريم، وسمى الجزء الذي لا يتجزأ جوهرًا. البسائط التي تتركب منها المركبات جارية مجرى الأصول لها لتصور البسائط بدون التركيب واستحالة المتركبات بدون الأفراد التي هي البسائط، وإن كانت الأفراد حادثة لا عن أصل والمتركبات حاصلة على وصف التركيب في ابتداء أحوال وجودها، ويستحيل أن يقال: إن الله تعالى أصل للمتركبات تتركب هي منه، فلم يكن جوهرًا، ولا يقال: إنه اسم للقائم بالذات، والله تعالى قائم بالذات فيكون جوهرًا لما أنه ليس في لفظ الجهر ما ينبئ عن القائم بالذات لغة، بل هو ينبئ عن معنى الأصل، وتحديد اللفظ بما لا ينبئ عنه اللفظ وإخراج ما ينبئ عنه لغة عن كونه حدًا له جهل فاحش، والله أعلم.