فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 153

فصل في أن صانع العالم ليس بجسم

وكذا صانع العالم ليس بجسم؛ لأن الجسم اسم للمتركب. يقال: هو أجسم من ذاك، أي أكثر تركيبًا منه، فمن أطلق هذا الاسم وعنى به المتركب وزعم أنه تعالى متركب متبعض متجز كما ذهب إليه اليهود وكثير من الروافض كالجواربية والجواليقية والهشامية وكذا الحنابلة فهو مخالف لنا في المعنى والاسم، فنقول: معنى كثرة الأجزاء والتبعيض والتجزئ محال على الله تعالى؛ لأن كل جزء منه حيًا قادرًا عالمًا سميعًا بصيرًا مريدًا،

فيكون كل جزء إلها، فيكون فيه القول بآلهة كثيرة لا محالة، ويقع بين الأجزاء والبعض تمانع فيفسد القول بها كما يفسد القول بإلهين، بل هو أولى؛ لأن القول بإلهين لما كان باطلًا فالقول بما لا نهاية لعدده من الآلهة أولى ان يكون باطلًا لشمول دلالة البطلان الكل.

وإما أن يكون مخمسًا وكذا للسدس والسبع والثمن إلى ما وراء ذلك، ولا وجه إلى القول بكونه على هذه الأشكال كلها لما فيه من الاستحالة، ولا بكونه على أحد هذه الأشكال على طريق التعيين لمساواة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت